أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

357

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

قرأ ابن كثير فَرضْناها بالتشديد و رَأْفَةٌ بفتح الهمزة ، وقرأ الباقون بالتّخفيف وإسكان الهمزة « 1 » ، التشديد للمبالغة ، وأما فتح الهمزة وإسكانها فلغتان « 2 » . قوله تعالى : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ [ النور : 26 ] . الخبيث : نقيض الطيب « 3 » . واختلف في معنى قوله : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ [ النور : 26 ] : فقال ابن عباس والضحاك ومجاهد والحسن : الخبيثات من الكلم للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من الكلم ، والطيبات من الكلم للطيبين من الرجال ، والطيبون من الرجال للطيبات من الكلم « 4 » . وقال ابن زيد : الخبيثات من السيئات للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من السيئات ، والطيبات من الحسنات للطيبين من الرجال ، والطيبون من الرجال ، للطيبات من الحسنات « 5 » . وقيل : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء والطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء « 6 » . ثم جمع ذلك في قوله : أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ [ النور : 26 ] فردّ الضمير على الطيبات والطيبين . وقال الفراء « 7 » أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ يعني به عائشة - رضي اللّه عنها - وصفوان بن المعطّل ، وهو بمنزلة قوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ [ النساء : 11 ] والأم تحجب بالأخوين ، فجاء على تقليب لفظ الجمع .

--> ( 1 ) ينظر السبعة : 452 ، والمبسوط : 316 ، والتبصرة : 608 . ( 2 ) ينظر الحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 309 - 310 . ( 3 ) العين : 4 / 249 ( خبث ) . ( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 248 ، وبحر العلوم : 2 / 435 ، والنكت والعيون : 4 / 84 ، ومعالم التنزيل : 6 / 28 . ( 5 ) ينظر جامع البيان : 18 / 142 - 143 ، ومجمع البيان : 7 / 237 . ( 6 ) هذا قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 4 / 30 . ( 7 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 249 .